الشيخ الطوسي
324
التبيان في تفسير القرآن
بخروج الشعاع منها والثاقب أيضا العالي الشديد العلو ، تقول : العرب للطائر إذا ارتفع ارتفاعا شديدا قد ثقب . كله كأنه ثقب الجو الاعلى . وقال مجاهد وقتادة وابن عباس : الثاقب المضئ . وقال ابن زيد : هو العالي وهو زحل . وقوله ( إن كل نفس لما عليها حافظ ) جواب القسم و ( إن ) ههنا المخففة من الثقيلة التي يتلقى بها القسم ، والمعنى إن كل نفس لعليها حافظ - فيمن خفف - ومن شدد قال : ( ان ) بمعنى ( ما ) وتقديره ليس كل نفس إلا عليها حافظ . وقال قتادة : حافظ من الملائكة يحفظون عمله ورزقه وأجله ، فالحافظ المانع من هلاك الشئ حفظه يحفظه حفظا واحتفظ به احتفاظا فأما أحفظه فمعناه أغضبه ، وتحفظ من الامر إذا أمتنع بحفظ نفسه منه وحافظ عليه إذا واظب عليه بالحفظ . وقوله ( فلينظر الانسان مم خلق ) أمر من الله تعالى للمكلفين من الناس أن يفكروا ويعتبروا مماذا خلقهم الله . ثم بين تعالى مماذا خلقهم فقال ( خلق من ماء دافق ) فالدفق هو صب الماء الكثير باعتماد قوي ، ومثله الدفع ، فالماء الذي يكون منه الولد يكون دفقا وهي النطفة التي يخلق الله منها الولد إنسانا أو غيره ، وماء دافق معناه مدفوق ، ومثله شر كاتم ، وعيشة راضية . ثم بين ذلك من أي موضع يخرج هذا الماء ، فقال ( يخرج من بين الصلب والترائب ) فالصلب هو الظهر ، والترائب جمع تريبة وهو موضع القلادة من صدر المرأة - في قول ابن عباس - وهو مأخوذ من تذليل حركتها كالتراب . قال المثقب . ومن ذهب يشن إلى تريب * كلون العاج ليس بذي غصون ( 1 ) وقال آخر : ، والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر ( 2 )
--> ( 1 ) اللسان والتاج ( ترب ) ومجاز القرآن 2 / 294 ( 2 ) قائله المخبل تفسير القرطبي 20 / 5 .